TvQuran

 

الاهداءات


سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل



NOTICE انتبـــه: هذا الموضوع قديم تم انشائه قبل 920 ايام, و الردود كذلك. يُفضل انشاء موضوع جديد ان تطلب الامر.
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    مدير عام عضو مجلس الصورة الرمزية أبو معاذ
    الحالة : أبو معاذ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 10,094

    افتراضي سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

    مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّةوالجماعة في أهل البيت
    كتب الشريف منصور البركاتي بحثا في عقيدة أهل السنة في محبة آل البيت ... وبذيله تعليقا طيبا لمن أسمى نفسه بالشريف العمري .... أحببت إدخاله في هذه السلسلة ..... أبو معاذ


    عقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه صلى الله عليه وسلم.
    ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ** إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ **، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه )).
    وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:308):
    (( معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: ** وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا **، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: ** فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ **، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: ** وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ ** الآيتين، وقال: ** إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ** )).

    ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح البخاري (5990) وصحيح مسلم (215)، فقال:
    (( ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين ))، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم:

    لعـمرُك مـا الإنـسانُ إلاَّ بدينه
    فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب
    لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ
    وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب

    فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم
    قال الله عزَّ وجلَّ: ** يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيـمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا **.
    فقولُه: ** إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ** دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.
    والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ.
    ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى: ** وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ **؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين.
    وأمَّا قولُه عزَّ وجلَّ: ** قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى **، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (4818) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ فقد قال البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبدالملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: (( أنَّه سُئل عن قوله ** إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى **، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة )).
    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (( أي قل يا محمد! لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ ))، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.
    وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ ** القُرْبَى ** في الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير رحمه الله: (( وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولادٌ بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ رضي الله عنه إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدالله بنُ عباس رضي الله عنهما، كما رواه البخاري )).
    ثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

    فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة
    ـ روى مسلمٌ في صحيحه (2276) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    (( إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم )).
    ـ وروى مسلمٌ في صحيحه (2424) عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (( خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ** إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ** )).
    ـ وروى مسلم (2404) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: (( لَمَّا نزلت هذه الآيةُ ** فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ** دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي )).
    ـ وروى مسلم في صحيحه (2408) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: (( انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً ، رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً، حدِّثْنا - يا زيد! - ما سَمعتَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا ابنَ أخي! والله! لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم! )).
    وفي لفظ: (( فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله! إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده )).
    وهنا أنبِّه على أمور:
    الأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما رضي الله عنهم في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك.
    الثاني: أنَّ ذِكرَ زيد رضي الله عنه آلَ عَقيل وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل عبدالمطلب، وقد مرَّ حديثُ عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب في صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
    الثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة على كون زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى زوجاتِه صلى الله عليه وسلم.
    أمَّا زوجاتُه رضي الله عنهنَّ، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله.
    الرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛ لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (4/419): (( وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون الكفَّارَ عليهم )).
    ـ وحديث: (( كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي ))، أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2036) وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر مَن خرَّجه عنهم، وقال: (( وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع هذه الطرق صحيحٌ، والله أعلم )).
    وفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر رضي الله عنه يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع.
    ـ وروى الإمام أحمد في مسنده (5/374) عن عبدالرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يقول: (( اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ ))، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك.
    ورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (( رواه أحمد والطحاوي بسندٍ صحيح )).
    وأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في الصحيحين أيضاً من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه.
    لكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام.
    قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة - وإسنـاده فيه مقال -: (( فجمع بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهاً على شرفه، وتخصيصاً له ...... يتبع

    كلمات البحث

    العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


    التعديل الأخير تم بواسطة أبو معاذ ; 2009-11-11 الساعة 09:40 PM

  2. #2
    مدير عام عضو مجلس الصورة الرمزية أبو معاذ
    الحالة : أبو معاذ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 10,094

    افتراضي رد: سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

    تتمة....1.....

    بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه )). جلاء الأفهام (ص:338).
    ـ وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس ))، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبدالمطلب بن ربيعة (1072)، وقد تقدَّم.

    من كتاب: [فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة] للشيخ المحدث عبدالمحسن العباد -نفع الله به-

    ومن أقوال أئمة السنة في فضائل آل البيت:
    قال القاضي عيــــاض-رحمه الله-: "سب آل بيتــه وأزواجه وأصحابه وتنقصهم حرام ملعــون فاعله".

    وقال الآجري -رحمه الله- في " الشريعة" في "بـاب ذِكْر إيجـاب حُبِّ بني هاشم ، أهل بَيْت النّبيّ صلى الله عليه وسلم على جميع المؤمنين" :
    ( واجبٌ على كُلِّ مؤمنٍ ومؤمنة: مَحَبَّةُ أهلِ بَيْتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم : بنو هاشم:عليّ بن أبي طالب ، وولدُه ، وذرّيّتُه ، فاطمةُ ، وولدُها ، وذرّيّتُها ، والحَسَن والحُسَين ، وأولادُهما ، وذرّيّتهما ، وجَعْفر الطّيّار ، وولدُه ، وذرّيّتُه ، وحَمْزة ، وولدُه ، والعَبّاس ، وولدُه ، وذرّيّتُه رضي الله عنهم.
    هؤلاء أهل بَيْتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، واجبٌ على المسلمين محبّتُهم ، وإكرامُهم ، واحتمالُهم ، وحُسْنُ مداراتهم ، والصّبْر عليهم ، والدّعاء لهم.
    فمَنْ أحسن مِن أولادِهم وذراريهم:فقد تخلق بأخلاق سَلَفِه الكرام الأخيار الأبرار.
    ومَنْ تخلق منهم بما لا يحسُنُ من الأخلاق: دُعِيَ له بالصّلاح والصّيانة والسّلامة ، وعاشَرَةُ أهلُ العقل والأدب ، بأحسن المعاشرة ،وقيل له: نحن نُجِلُّكَ عن أنْ تتخلق بأخلاق لا تُشْبِهُ سلفَك الكرام الأبرار ، ونغار لمثِلك أنْ يتخلق بما نعلم أنّ سلفك الكرام الأبرار ، لا يَرْضون بذلك ، فمِنْ محبّتِنا لك ، أنّ نُحِبَّ لك أنْ تتخلق بما هو أشبه بك ، وهي الأخلاق الشّريفة الكريمة ، والله الموفِّق لذلك) اهـ.

    وقال الإمام العلامة يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري الصَّرْصَري الحنبلي (ت656هـ،شهيداً على يَدِ المغول لعنهم الله ، لَمّا دخلوا العراق) في قصيدته اللامية العظيمة ، التي ذكر فيها اعتقاد الحنابلة:
    وَأَذكُرُ شَيْئَاً مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِهِ ... فَفَضْلُهُمُ المشهورُ والظاهرُ الجلي
    هُمُ العُرْوةُ الوثقى لمتمسكٍ بها ... ونورُ الهدى للمُبصِرِ المُتأملِ

    وقال الشّيخ حافظ بن أحمد الحكميّ –رحمه الله- ، في " الجوهرة الفريدة ، في تحقيق العقيدة " (ص31) ، في " بـاب الخلافة ، ومَحَبَّةِ الصّحابة وأهل البّيْت رضي الله عنهم " :
    كَذَا عليٌّ أبُو السِّبْطينِ رَابِعُهُمْ ... بالحقِّ مُعتضِدٌ،للكُفْرِ مُضطهِدُ
    فهؤلاءِ بلا شكٍ خِلافتُهُمْ .... بمقتضى النصِّ ، والإجماعُ مُنْعَقِدُ
    وأَهلُ بيتِ النّبي والصَّحْبُ قاطبةُ ... عنهمْ نَذُبُّ،وحُبَّ القومِ نعتَقِدُ
    والحق في فتنةٍ بين الصِّحابِ جَرَتْ .. هُوَ السكوتُ،وأنَّ الكُلَّ مُجتَهِدُ
    والنَّصْرُ أنَّ أبا السِّبطينِ كان هُوَ الْـ ... ـمُحِقُّ مَنْ رَدَّ هذا قَوْلُهُ فَنَدُ
    تَبّاً لرَافِضَةٍ ، سُحْقَاً لِنَاصِبَةٍ ... قُبْحَاً لمَارِقَةٍ ، ضَلُّوا ومَا رَشَدُوا

    يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب "مكــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجمـــاعة":
    "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكّركُم الله في أهل بيتي)) وقال أيضاً للعباس عمه،وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشــم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) وقال: ((إن الله اصطفى بني إسمــاعيل واصطفى من بني إسمــاعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم)) ".

    يقول العلامة الفقيه صالح الفوزان-حفظه الله- في شرحه لكلام شيخ الإسلام السابق:
    "بين الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجمــاعة وأنهم يُحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: {إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت**.
    فأهل السنـــة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه ولأن الله ورسولــه أمــر بذلك،قال تعالى: {قل لا أسألُكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُرْبى**،وجاءت نصوص من السنة بذلك،منها ما ذكر الشيخ.
    وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على المِلّة،كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه،وعليٍّ وبنيه.أما من خــالف السنة ولم يَستقِم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت..........إلخ"

    قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي-قدس الله روحه-:
    "فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه:
    منها أولاً:لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
    ومنها لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
    ومنها لما حث عليه ورغب فيه.
    ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم..."

    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في حق أحد الأشراف ؛ مبيناً خطأ الذين أنكروا هذا الحق: ( وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقاً فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد بل هو من الغلو ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم أو إكرام المدعي لذلك) . (مؤلفات الشيخ الإمام (5) الرسائل الشخصية ص (284).
    ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب : ( وأما أهل البيت: فقد ورد سؤال على علماء الدرعية في مثل ذلك، وعن جواز نكاح الفاطمية غير الفاطمي، وكان الجواب عليه ما نصه: أهل البيت –رضوان الله عليهم- لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب حبهم ومودتهم، إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير والتكريم، والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدور المجالس، والبداءة بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك، إذا تقارب أحدهم مع غيره في السن والعلم).( الدرر السنية 1 / 232-233) .
    وقال الإمام عبدالعزيز بن سعود بن محمد : ( من عبدالعزيز بن سعود: إلى جناب أحمد بن علي القاسمي، هداه الله، لما يحبه ويرضاه. أما بعد: فقد وصل إلينا كتابك، وفهمنا ما تضمنه من خطابك، وما ذكرت من أنه قد بلغكم: أن جماعة من أصحابنا، صاروا ينقمون على من هو متمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن مذهبه مذهب أهل البيت الشريف. فليكن لديك معلوماً أن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه أهل البيت الشريف فهو لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ولكن الشأن: في تحقيق الدعوى بالعمل ) .
    ثم قال: ( وأما ما ذكرت: من أن مذهب أهل البيت أقوى المذاهب، وأولاها بالاتباع، فليس لأهل البيت مذهب، إلا أتباع الكتاب، والسنة، كما صح عن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، أنه قيل له: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: لا؛ والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله عبداً في كتابه، وما في هذه الصحيفة... الحديث؛ وهو مخرج في الصحيحين . وأهل البيت رضي الله عنهم كذبت عليهم الرافضة ، ونسبت إليهم ما لم يقولوه ، فصارت الروافض ينتسبون إليهم ، وأهل البيت براء منهم ..... ) .

    من نونية أبي محمد عبدالله بن محمد السلفي-رحمه الله-:
    حبُ الصحــابة والقرابةِ سُنَّةٌ .... ألقى بها ربي إذا أحياني


    قال الإمام الشافعي-رحمه الله-:
    يـــــا أهل بيت رســول الله حُبكم ..... فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله
    يكفيكم من عظيم الفخـــر أنكم ..... من لم يصل عليكم لا صلاة له

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي *** رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسْأَل
    اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَـولـِه *** لا يَنْـثَني عَنـهُ ولا يَتَبَـدَّل
    حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ *** وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّــل

    جاء في السنة لابن أبي عاصم برقم ( 1017 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ( ليحبني قوم حتى يدخلون النار فيّ ، وليبغضني قوم حتى يدخلون النار في بغضي ) . وإسناده صحيح .
    وجاء أيضاً في السنة لابن أبي عاصم برقم ( 1018 ) عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( يهلك فيّ رجلان مُفْرِط في حبي ومُفَرِّط في بغضي ) وإسناده حسن .
    قال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله في تفسير روح المعاني ( 25 / 32 ) : والكثير من الناس في حق كلٍّ من الآل والأصحاب في طرفي التفريط والإفراط ، وما بينهما هو الصراط المستقيم ، ثبتنا الله تعالى على ذلك الصراط .
    ويقول العلامة صديق حسن خان رحمه الله في هذا السياق أيضاً : وهذه المحبة لهم واجبة متحتمة علىكل فرد من أفراد الأمة ، ومن حُرِمها فقد حُرم خيراً كثيراً ، ولكن لابد فيها من لفظ الإفراط والتفريط ، فإن قوماً غلوا فيها فهلكوا ، وفرّط فيها قوم فهلكوا ، وإنما الحق بين العافي والجافي ، والغالي والخالي . انظر : الدين الخالص ( ص 3 / 351 ) .

    إليك طائفة من أقوالهم في ذلك ..
    1- قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( ت13هـ ) .
    روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال : والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . البخاري برقم ( 4241 ) ومسلم برقم ( 1759 ) .
    2- قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ت23هـ ) .
    روى ابن سعد في الطبقات ( 4 / 22 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للعباس رضي الله عنه : والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم ؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب .
    3- قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ( ت42هـ ) .
    عن الشعبي قال : صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة ، ثم قُرّب له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال هكذا نفعل بالعلماء ، فقبّل زيد يد ابن عباس وقال ، هكذا أُمِرْنا أن نفعل بأهل بيت نبينا . الطبقات لابن سعد (2/ 360 ) .
    4- قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ( ت60هـ ) .
    أورد الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 2/ 140 ) أن الحسن بن علي دخل على معاوية في مجلسه ، فقال له معاوية : مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف .
    وأورد ابن كثير أيضاً في البداية ( 8 / 139 ) أن الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه ، فأجازهما بمائتي ألف ، وقال لهما : ما أجاز بهما أحد قبلي ، فقال الحسين ، ولم تعط أحد أفضل منا .
    5- قول ابن عباس رضي الله عنهما ( ت68هـ ) .
    قال رزين بن عبيد : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين ، فقال له ابن عباس : مرحباً بالحبيب ابن الحبيب . أخرجه أحمد في الفضائل ( 2 / 777 ) .
    6- قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ( ت321هـ ) .
    قال رحمه الله في عقيدته الشهيرة : ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ) ..
    وقال أيضاً : ( ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس ، وذريته المقدسين من كل رجس ، فقد برئ من النفاق ) . انظر العقيدة الطحاوية شرح ابن أبي العز ( ص 467 – 471 ) .
    7- قول الإمام الحسن بن علي البربهاري ( ت 329هـ ) .
    قال في شرح السنة ( ص 96 – 97 ) : واعرف لبني هاشم فضلهم ، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعرف فضل قريش والعرب ، وجميع الأفخاذ ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام ، وموالي القوم منهم ، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام ، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ، وآل الرسول فلا تنساهم ، واعرف فضلهم وكرامتهم
    - قول أبي بكرمحمد بن الحسين الآجري (تاريخ 360 هـ)
    قال في كتاب (الشريعة): (واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم ، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته ، وفاطمةوولدها وذريتها ، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما ، وجعفر الطيار وولده وذريته ،وحمزة وولده ، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم ، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهموالصبر عليهم والدعاء لهم).
    - قولالإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (تاريخ 387 هـ)
    قال رحمه الله في النونية:
    (واحفظ لأهل البيت واجب حقهمواعـرف عـلياً أيـما عرفان
    لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النارطائفتان
    إحـداهـما لا ترتضيـه خليفـة وتنصـه الأخرى إلهاًثاني)
    - قول الموفق ابن قدامةالمقدسي (تاريخ 620 هـ)
    قال في لمعةالاعتقاد: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهاتالمؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء ، أفضلهم خديجة بنت خويلد ، وعائشة الصدّيقةبنت الصدّيق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيالدنيا والآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر باللهالعظيم).
    - أقوال شيخ الإسلام ابنتيمية (تاريخ 728 هـ)
    قال فيالعقيدة الواسطية: ( ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم ،ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: أُذكّركم الله في أهل بيتي ، وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أنّ بعض قريش يجفو بنيهاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إنّ اللهاصطفى بني إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل كنانة ، واصطفى من كنانة قريشاً ،واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم).
    وقال رحمه الله : ( ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليهوآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ، ويستحقون من زيادة المحبةوالموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش ، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاةما لا يستحقه غير قريش من القبائل).
    - قول الحافظ ابن كثير (تاريخ 774 هـ)
    قال في التفسير: ( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت ، والأمربالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجد على وجهالأرض فخراً وحسباً ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا متّبعين للسنة النبوية الصحيحةالواضحة الجلية ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل ذريته رضي اللهعنهم أجمعين).
    - قول محمد بنإبراهيم الوزير اليماني (تاريخ 840 هـ)
    (وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم ، وأن يكونمعهم ، ففي الصحيح: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا) ، وفيه (المرء مع من أحب) ، ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول اللهتعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً** ، فيجب لذلكحبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم ، فإنهم أهل آيات المباهلةوالمودة والتطهير ، وأهل المناقب الجمّة والفضل الشهير ).
    - قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (تاريخ 1376هـ)
    قال في كتابه التنبيهات اللطيفة ( فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه ، منها:
    أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
    ومنها: لما يتميّزوا به من قرب النبي صلى الله عليهوآله وسلم واتصالهم بنسبه.
    ومنها: لما حثّ عليه ورغّبفيه).
    - قول الشيخ حافظ بن أحمدالحكمي (تاريخ 1377 هـ)
    قال رحمهالله في (سلم الوصول):
    (وأهل بيت المصطفى الأطهار وتابعيه السادةالأخيار
    فكلهم في مُحكم القرآن أثنى عليهم خالقالأكوان).
    - قول الشيخ محمد بن صالحبن عثيمين رحمه الله:
    قال في شرحالعقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلىالله عليه وسلم ، يحبونهم للإيمان ، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولا يكرهونهم أبداً).
    الشيخ / عبدالمحسن العباد 24/8/1425هـ
    .... يتبع ....
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو معاذ ; 2009-11-11 الساعة 10:02 PM

  3. #3
    مدير عام عضو مجلس الصورة الرمزية أبو معاذ
    الحالة : أبو معاذ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 10,094

    افتراضي رد: سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

    تتمة ...2....

    من هنا تعقيب الشريف العمري .....

    (( فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّةوالجماعة ))
    للعلامة فضيلةالشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله
    رئيس الجامعة الإسلامية سابقا و المدرس بالمسجدالنبوي
    الجزءالأول
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المقدمة :
    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلاهادي له ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبدهورسوله ، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ، ومَن سلك سبيلَه ،واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد :
    فلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ صلىالله عليه وسلم عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ألقيتُ في الموضوع محاضرةً فيقاعة المحاضرات بالجامعة الإسلامية بالمدينة قبل ستة عشر عاماً، وقد رأيتُ لعمومِالفائدةِ كتابةَ رسالةٍ مختصرةٍ في هذا الموضوعِ، سَمَّيتُها :
    فضلُ أهل البيتوعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة .
    الفصل الأول : مَن هم أهل البيت؟
    القولُ الصحيحُفي المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ ،وهم أزواجُه وذريَّتُه ، وكلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلب ، وهم بنُو هاشِمبن عبد مَناف؛ قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص:14 : وُلِد لهاشم بن عبد مناف: شيبةُ ، وهو عبدالمطلب ، وفيه العمود والشَّرف ، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِنعبدالمطلب فقط . اهـ .
    وانظر عَقِبَ عبدالمطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص : 14 ـ 15، والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة ص :76 ، ومنهاج السنة لابن تيمية 7 / 304 - 305 ، و فتح الباري لابن حجر 7 / 78 - 79 .
    ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجهمسلم في صحيحه حديث رقم 1072 عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أنَّهذهب هو والفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبان منه أن يُولِّيهماعلى الصَّدقةِ ليُصيبَا مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد ؛ إنَّما هي أوساخُ الناس )) ، ثمَّ أمربتزويجهما وإصداقهما من الخمس .
    وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد بنِي المطلب بن عبدمَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم ؛ لمشاركتِهم إيَّاهم في إعطائهم من خمسالخُمس ؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3140 عن جُبير بن مُطعم،الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم لبَنِي هاشم وبنِي المطلب دونإخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل ؛ لكون بنِي هاشم وبَنِي المطلب شيئاً واحداً .
    فأمَّا دخولأزواجه رضي الله عنهنَّ في آلِه صلى الله عليه وسلم ، فيدلُّ لذلك قول الله عزَّوجلَّ : (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِالأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُإِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِوَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِاللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا )) .
    فإنَّ هذهالآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً ؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها وبعدها خطابٌ لهنَّ ،ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم حديث رقم 2424 عن عائشة رضي الله عنها أنَّهاقالت : خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعرأسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمةُفأدخلها ، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله ، ثمَّ قال : (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُلِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) ؛لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ ، ودخولُ عليٍّوفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذاالحديث ، وتخصيصُ النَّبِيِّ صلى الله عايه وسلم لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم فيهذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى ، وإنَّمايدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه .
    ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواجالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في آله ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّمعلى دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين رضي الله عنهم في آله ، نظيرُ ذلك دلالةُقول الله عزَّ وجلَّ : (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ )) على أنَّ المرادَ به مسجد قباء ، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم فيصحيحه حديث رقم 1398 على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه صلىالله عليه وسلم ، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة ( فضلُ أهل البيت وحقوقُهم ) ص :20 ـ 21 .
    وزوجاتُه صلى الله عليه وسلم داخلاتٌ تحت لفظ ( الآل ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلمحمَّد )) ، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس ، وأيضاً ما رواه ابن أبيشيبة في مصنّفه 3/214 بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة : أنَّ خالد بنَ سعيد بعثإلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها ، وقالت : إنَّا آلَ محمَّدٍ صلى اللهعليه وسلم لا تَحلُّ لنا الصَّدقة .
    ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه جلاء الأفهامص :331 ـ 333 للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه صلى الله عليه وسلم في آل بيته قوله : قال هؤلاء : وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصاً أزواجُ النَّبِيِّ صلى اللهعليه وسلم تشبيهاً لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ صلى الله عليهوسلم غيرُ مرتفع ، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه ، وهنَّزوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمقائمٌ مقامَ النَّسَب ، وقد نصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الصلاةِعليهنَّ ، ولهذا كان القولُ الصحيح ـ وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله ـ أنَّالصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها أوساخُ الناسِ ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلكالجَنَابَ الرَّفيع ، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم .
    ويا لله العجب! كيف يدخلُ أزواجُه في قوله صلى الله عليه وسلم : (( اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّدقوتاً )) ، وقوله في الأضحية : (( اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد )) ، وفي قولعائشة رضي الله عنه : (( ما شبع آلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خُبز بُرٍّ )) ، وفي قول المصلِّي : اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، ولا يَدخُلْنَ فيقوله : (( إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد )) ، مع كونِها منأوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصِّيانةِ عنهاوالبُعدِ منها ؟!
    فإن قيل : لو كانت الصَّدقةُ حراماً عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم ، وقد ثبت فيالصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته ، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ صلىالله عليه وسلم ، وهي مولاةٌ لعائشة رضي الله عنها .
    قيل : هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواجالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
    وجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم ليس بطريق الأصالةِ ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه صلىالله عليه وسلم ، وإلاَّ فالصَّدقةُ حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به ، فهنَّ فرعٌفي هذا التحريمِ ، والتحريمُ على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كانالتَّحريمُ على بَنِي هاشِم أصلاً استتبَع ذلك مواليهم ، ولَمَّا كان التَّحريمُعلى أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبَعاً لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِمواليهنَّ ؛ لأنَّه فرعٌ عن فرعٍ .
    قالوا : وقد قال الله تعالى : (( يَا نِسَآءَالنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَاالْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ )) وساق الآيات إلى قوله تعالى : (( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىفِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ )) ، ثم قال : فدخَلْنَ في أهلالبيت ؛ لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍمنه ، والله أعلم .
    ويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داودفي سننه حديث رقم 1650 ، والترمذي حديث رقم 657 ، والنسائي حديث رقم 2611 بإسنادٍصحيح ـ واللفظ لأبي داود ـ عن أبي رافع : أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعثرجلاً على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم ، فقال لأبي رافع : اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُمنها ، قال : حتى آتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله ، فقال : مولَىالقوم مِن أنفسِهم ، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة ...إنتهى 2من السلسلة.
    جزى الله من شارك في هذا العمل خيرا ..... والله من وراء القصد ..... أبو معاذ

  4. #4
    إدارة عليا / إستشارات عضو مجلس
    الحالة : سعيد أحمد النعمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 24
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 5,874

    افتراضي رد: سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

    جزاكم الله جميعا خير الجزاء وياطوبى لمن جمع الحسنين من آل البيت الشريف
    لاإله إلا الله الملك الحق المبين

  5. #5
    مدير عام عضو مجلس الصورة الرمزية أبو معاذ
    الحالة : أبو معاذ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 10,094

    افتراضي رد: سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(2) عقيدة أهل السنة في محبة الآل

    ابهجني مروركم د سعيد جزاكم الله خير

    أبو معاذ
    طهروا مسامعكم بسماع القران إضغط على الرابط وإستمع لأعظم كلام ولأعذب خطاب





    [glint]لولا المشقة ساد الناس كلهمو *** الجود يفقر والإقدام قتال[/glint]


    النعمي نت alneaminet




    للمراسة والتواصل معي على البريد



المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة دراسات واجبات و حقوق آل البيت(4)الحقوق المالية
    بواسطة أبو معاذ في المنتدى آل البيت الكرام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-07-03, 06:30 PM
  2. سلسلة دراسات واجبات و حقوق آال البيت(3) حقة المحبة
    بواسطة أبو معاذ في المنتدى آل البيت الكرام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2010-03-12, 12:38 PM
  3. سلسلة دراسات واجبات و حقوق آال البيت(1) تعريف آل البيت
    بواسطة أبو معاذ في المنتدى آل البيت الكرام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-01-27, 09:04 AM
  4. حقوق آل البيت مهم ((ارجوا الدخول ))
    بواسطة {{ ابـن مـكـه }} في المنتدى مجلس الذكر النعمى
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-01-15, 02:45 PM
  5. أهم كتاب في حقوق آل البيت
    بواسطة admin في المنتدى آل البيت الكرام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-12-21, 11:53 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Untitled-1

 

اشتراك في مجموعة النعمى . نت واستمتع بأحدث البرامج والألعاب و الأدب والشعر والقصص

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على اشترك الآن  

 .اضغط علي الرابط الموجود بداخلها لتفعيل حسابكConfirm your subscription بعد أن تقوم بإدخال بريدك ستصلك رسالة باسم

خدمات النعمى . نت

 
Loading...

Preview on Feedage: %D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B9%D9%85%D9%8A-%D9%86%D8%AA-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9

Add to My Yahoo!

Add to Google!

Add to AOL!

Add to MSN

Subscribe in NewsGator Online

Add to Netvibes

Subscribe in Pakeflakes

Subscribe in Bloglines

Add to Alesti RSS Reader

Add to Feedage.com Groups

Add to Windows Live

iPing-it

Add to Feedage RSS Alerts

Add To Fwicki

Add to Spoken to You

النعمي . نت .. فضاء جميل للدعوة والتواصل والترفيه المشروع

أقسام المنتدى

مجالس النعمى . نت @ مجلس الذكر النعمى @ منتدى السادة أعضاء مجلس آل عبدالرحمن النعمي @ قرارت وأنظمة مجلس السادة آل عبدالرحمن النعمي @ الإدارة المالية @ الملتقي السنوي @ أمانة المجلس @ الأنشطة واللجان @ المركز الإعلامي @ المواضيع المكررة والمحذوفة @ إبداعات الأسرة المباركة @ قران كريم @ الحديث الشريف @ الثقافة الدينية @ الأدب والشعر والقصص @ الصحة والطب @ مركز الأنساب والوثائق @ المرح والتسلية @ مركز الكمبيوتر والتصاميم والإتصالات (التقنية) @ التطوير الذاتي والتدريب @ حواء العام @ االتغذية والمطبخ @ الخيل والحيوانات الأليفة @ المركز الصحفي @ الإقتراحات العامة @ التصويت على الإقتراحات @ تعليمات الأمانة @ مركز بلاغات أمانة المجلس @ شكاوي الأسرة ولملاحظات @ جدول أعمال الملتقى السنوي @ برنامج السداد الإلكتروني @ القروض والتسهيلات @ تعليمات وبلاغات مالية @ البيانات التأسيسية @ المركز الإنتخابي @ سجل قرارات المجلس @ الشكاوي والإقتراحات @ الأخبار العامة @ الأخبار العاجلة @ أخبار الأسرة @ دليل الهاتف @ مركز النشاط الثقافي @ مركز النشاط الرياضي @ مركز الرحلات والمخيمات @ المركز الدعوي @ أخبار برامج الإستثمار @ الإدارات والهيكل التنظيمي @ المواضيع العامة وما لا يقع تحت تصنيف @ الإعجاز العلمي للقران والحديث @ القصص الواقعية @ القصص الخيالية @ الشعر الفصيح @ الشعر الشعبي @ أخبار الطب @ الرجيم و الرشاقة @ الشكاوي والملاحظات العامة @ برامج الكمبيوتر @ برامج الجوال @ صيانة الكمبيوتر @ خواطر @ صيانة الجوال @ أحدث الأبتكارات التقنية @ المنزل والديكور @ المطبخ @ اللألعاب @ النكت والفرفشة @ الأخبار الأقتصادية @ الأخباار السياسية @ الأخبار المحلية @ الصحة العامة @ صحة المرأه والحامل @ صحة الطفل @ الرعاية الصحيه لكبار السن والمعاقين @ التجميل @ أخبار الموضة @ الأخبار الغريبة @ ألألغاز @ صور الحيوانات @ تربية الحيونات @ الأكسسوارات والتصاميم @ مركز الإستشارات الشرعية والفتاوى @ مركز الدراسات و الإستشارات القانونية @ المواضيع المحذوفة والمكررة @ الشباب والرياضة @ الفتاوى الشرعية @ الإصلاح الأسري @ منتدى مهارات الإصلاح والتجارب @ الشبل المسلم @ ابداعات الشباب @ ساحة الإقتراحات والأفكار @ صيد الكاميرا @ مركز إختبارات الذكاء وقياس الشخصية @ البرمجة اللغوية العصبية @ مركز مهارات التفكير @ مركز القراءة السريعة @ آل البيت الكرام @ آل النعمي @ حوادث هامة في تاريخ الأسرة @ منتدى و مركز الوثائق والمشجرات @ عن بقية الأسر الهاشمية @ الرياضة السعودية @ الرياضة الجماعية الاخرى @ الرياضة الفردية والبطولات @ الرياضة العالمية @ منتدى السيارات @ منتدى التراث والغرائب @ عجائب الخلق @ غرائب الصور @ منتدى الضيافة و الترحيب والتهاني @ الاخبار العالمية @ من أعلام الأسرة @ أعلام من الماضي @ أعلام معاصرون @ ( منابر الشرف ) منابر من نور @ منبر الأقصى @ منبر العالم الإسلامي الجريح @ ( الفجرالقادم ) بشائر إقتراب الفرج @ مركز المؤسس الشيخ / عبدالله بن عبدالرحمن النعمي رحمه الله @ المجلة الإلكترونية @ المجلة المطبوعة @ كشكول المنتدى @ دروس ومحاضرات @ وطن الخير والمحبة @ صوت المواطن @ أخبار الوطن المحلية @ تطوير النعمى . نت @ قاعة الإجتماعات @ التطوير والإقتراحات الخاصة @ سجل الحضور اليومي للمشرفين والمراقبين @ لوحة الإعلانات @ المكتبة العامة @ مكتبة الثقافة الدينية - إسلام- أديان- ملل ونحل @ علوم وحضارة إنسانية @ آداب وثقافة @ تقنية - هندسة - صناعة -طب فلك @ متنوع ما لايقع تحت حصر @ مركز التوظيف المجاني- نحو عائلة ومجتمع بلا بطالة @ مركز التنمية المستدامة @ منتدى برامج العمل التطوعي الإجتماعي @ مركز التأهيل المتقدم للعمل التطوعي @ نماذج لشخصيات بارزة في النفع العام محليا ودوليا @ منتدى نصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم @ مركز الدراسات والبحوث - والرسائل الجامعية @ منتدى المقابلات الشخصية @ أدب الطفل @ مركز اللغة الإنجليزية English Language Center @ مجلس آل عبدالرحمن النعمي @ اّخبار النعمى . نت @ قصص النعمى . نت @ اّدب النعمى . نت @ ترفيه النعمى . نت @ صحة النعمي . نت @ تقنية النعمى . نت @ فنون النعمى . نت @ جاليرى النعمى @ فنون تشكيلية @ التصوير @ النعمي . نت المجانية لخدمة المجتمع @ مقاطع الفيديو Vedio والبلوتوث @ اعرف عدوك @ بوح المشاعر ..تجليات خاصة (كتابات اصلية فقط ) @ عذب الكلام ( الشعر ) @ درر الكلام ( النثر ) @ الخيال الجامح (القصص والروايات) @ ثقافه النعمى . نت @ قوانين وأنظمة(دراسات ونصوص) @ قضايا وإستشارات @ أعرف حقوقك القانونية @ ثيمات و نغمات @ قسم الماسنجر وملحقاته @ منتدى الشقائق المصونات @ الأسرة والمنزل @ المشاكل وحلولها @ سواليف الجنس اللطيف @ من كل بحر قطرة @ بيت السيدة @ التداوي بالطب الشرعي والرقية والأعشاب @ قسم الإعلانات التجارية المجانية @ مركز التبادل التجاري والإعلانات (مركز الاعلانات المجاني )) @