لعل أوضح صور الحياة الحزبية المرتبطة بملكية دستورية هي حزبي بريطانيا وارتبطت الأحزاب السياسية في المملكة المتحدة بتاريخ المملكة . وتعد التجربة الحزبية في المملكة المتحدة من أعرق التجارب الحزبية في العالم ، وإليها يحال تاريخ الأحزاب السياسية في العالم ، بالرغم أنه لا توجد للأحزاب السياسية وجود دستوري فيها، إذ أن دستور المملكة المتحدة عامة هو دستور غير مكتوب. ولعل المفارقة هنا ، أنه رغم هذا كله فإن للأحزاب سيطرة كاملة على عملية التفاعل السياسي في المملكة المتحدة .
1 - نشأة الأحزاب السياسية في المملكة المتحدة
تطورت الأحزاب السياسية في المملكة المتحدة تاريخياً مع نشأة المجلس الكبير، الذي بدأ في العصور الوسطي كمجلس استشاري للملك . وتضمن هذا المجلس في عضويته ملاك الأراضي وقادة النبلاء والكنيسة. ومع بداية القرن الـ13 ، صدر العهد الأعظم أو الـ Magna Charta عام 1215 ، التي قوضت من سلطة الملك في مواجهة الكنيسة البريطانية ، خاصة في الانفراد بوضع القوانين . من ناحية أخرى ، قام الملك بتوسيع المجلس الكبير ليضم ممثلين من طبقات أخري خاصة الفرسان ورجال الدين الصغار والبرجوازية ، فدعاهم للمشاركة في هذا المجلس ، واجتمع الكيانان السابق واللاحق بشكل منفصل ، وتطورا منذئذ إلى مجلس اللوردات ومجلس العموم . وخرج حزبا المحافظين والأحرار من قلب هذا البرلمان . وكانت سلطة البرلمان قد تدعمت وكذلك التكتلات الحزبية الوليدة عام 1688 بإصدار ميثاق الحقوق والواجبات الذي حرم الملك من حق إيقاف تنفيذ القوانين ، ومن حق فرض ضرائب جديدة من غير موافقة البرلمان ، واجبره على الحصول على موافقة البرلمان لوجود جيش في وقت السلم ، كما أقر هذا البرلمان مبدأ عدم مساءلة عضو البرلمان عما يبديه من آراء . وعلى هذا الأساس ، يكون تاريخ الأحزاب البريطانية هو تاريخ منافسة بين الملك والبرلمان ، انتهي لصالح الأخير ، وقد اتضحت نتيجة تلك المنافسة منذ إشراف مجلس العموم في مرحلة مبكرة ، على المخصصات المالية التي يحصل عليها الملك من العائدات العامة . أما وجود سلطة مستقلة لرئيس الوزراء عن سلطة الملك التي أصبحت شرفية ، فقد كان ذلك إبان القرن الـ18 أي بعد فترة طويلة من نشأة الأحزاب السياسية . وهو تطور مهم ، يضاف للتطور السابق الذي تمثل في إبدال الإقطاعيات التي مثلت بالبرلمان ، بالأحزاب السياسية .
أما فيما يتعلق بعلاقة الملك بالتكتلات الحزبية داخل البرلمان، فيلاحظ أن تلك التكتلات نشأت في نهاية القرن الـ 17 إثر موافقة العرش ، على أن يعهد إلى لجنة محدودة ومسئولة أمام المجلس الخاص القيام بجميع الشئون التنفيذية . وتشكل هذه اللجنة من الأعضاء المتمتعين بثقة البرلمان ، ويكون أعضاؤها خاضعين لزعامة رئيس واحد ، وهذه اللجنة هي التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم الوزارة . وعلى ذلك بدأ عمل الأحزاب كمنظمات متطورة مع تكوين الوزارة . وهي وإن لم تكن قد استكملت قوتها إلا بعد ثورة 1688 ، فإن وجودها كان يسبق هذا التاريخ . فقد كان هناك أنصار للعرش ، وكان له معارضون ، وبدأ الأمر بتقسيم الأحزاب في إنجلترا إلى محافظين وأحرار منذ هذا العهد ، وكانت عناصر المحافظين مكونة من الأسر التي ناصرت العرش في النزاع الدستوري ، ومن أنصار الكنيسة الإنجليكية الذين كانوا يخشون في هذا الوقت الاعتراف بالكنيسة الكاثوليكية ، كما كانوا يخشون تدخل البابا في المسائل الإنجليزية القومية .
ومع نهاية القرن الـ 19 نشأ حزب العمال البريطاني كرد فعل لنظام الثورة الصناعية ولكن في اتجاه مختلف عن أفكار "كارل ماركس" وغيره من أنصار الاشتراكية العلمية . وقد كانت تلك النشأة على عكس نشأة المحافظين من خارج البرلمان . وقد تطور فكر العمال تدريجياً ، على النحو المتقدم ذكره .
2 - الإطار الفكري
منذ بداية التكتلات البرلمانية ، ومع بروز المحافظين والأحرار على الساحة السياسية ، استشهدت الأحزاب البريطانية بفلسفة روسو لتأييد فكرة تواجدها . وقد كانت رؤية المحافظين تعتمد على مساندة العرش ، وقد استمر ذلك إلى أن ظهرت فلسفة "بولنجبروك" وهو أحد قيادات المحافظين . وقد عكف "بولنجبروك" خلال الفترة التي هيمن فيها الأحرار على السلطة (حكم هذا الحزب بشكل متصل معظم القرن الـ18) في وضع إطار فلسفي جديد للمحافظين . وقد كانت الفلسفة الجديدة التي وضعها تقضي بإنهاء سلطة العرش المقدسة ، والتأكيد على أن تكون السلطة مستمدة من رضاء الشعب . وقد لاقت أفكاره قبول الملك جورج الثالث ، وقد كانت تلك الفلسفة أيضاً سبباً في تغيير اتجاه المحافظين نحو التدرج في الاعتراف بسلطة الشعب . وقد ارتبطت تلك الفلسفة بانتزاع المحافظين الحكم من الأحرار بين عام 1770 وعام 1832 .
على أنه حدثت إبان هذه الفترة حالة من الجمود الفكري للمحافظين ، ارتبطت بالأحداث الجسام التي وقعت وقتها ، وعلى رأسها تحرر الولايات الأمريكية من حكم التاج البريطاني ، والثورة الصناعية ، وقيام الثورة الفرنسية وانتقال مبادئها إلى بريطانيا . وقد ارتبط ذلك كله بالعودة للوراء ، من خلال بعض أفكار منظري الحزب وعلى رأسهم "جاك بيرك" ، والتي تراجعت عن الثقة في البرلمان باعتباره ممثلاً للأمة . وقد استمر هذا الوضع حتى بروز أفكار "بنتام" و"كوبندن" التي كانت ترمي لتوسيع الحقوق الفردية ، واتباع سياسة حرية التجارة ، التي سبقهم إليها الأحرار ونفذوها إبان حكمهم 1832-1874 . ولم تقم للمحافظين قائمة إلا بعد ظهور أفكار "دزرائيلي" ، الذي استنبط للمحافظين برنامجاً يتمشى وروح العصر ومع التقدم الذي وصلت إليه الصناعة والتجارة . عندئذ بدأ حزب المحافظين يتناوب الحكم مع الأحرار .
أما حزب العمال ، فقد ظهرت نواته مع تأليف جمعيات لنشر الأفكار الاشتراكية ، ومنها جمعية الآخاء التي جمعت بين أعضائها كثيراً من المفكرين من أمثال "سدني وب" و "برنارد شو" ، وجمعية "العمال المستقلة" عام. على أن هذه الجمعيات لم تنل نجاحاً كبيراً في أول الأمر ، لبعثرة جهودها ، وتفكك أعضائها وترددهم في قبول دخول الانتخابات لتحقيق أهدافهم عبر البرلمان . وعندما اجتمع مؤتمر نقابات العمال عام 1899 اتخذ قراراً باجتماع جميع الهيئات الاشتراكية لتقرير خطة سياسية . وخلال المؤتمر تقرر تأليف حزب العمال ، الذي انضمت إليه جميع الهيئات التي كانت تعمل على نشر القيم الاشتراكية ، وأطلق عليه وقتئذ "حزب العمال المستقل" . وقد كان لطائفة الميتودست الدينية أثر كبير في الدعوة للمبادئ الاشتراكية للعمال ، فقد استمرت هذه الطائفة من بداية تكوينها تدين بمبادئ مؤسسها "ريزلي" الذي كان دائماً نصير الفقراء .
وقد اندمجت جميع هذه الهيئات ، وأنضم إليها 41 نقابة من نقابات العمال، وتألف حزب العمال الحالي ، وإن كان جميع من اشتركوا في تأسيس هذا الحزب ليسوا من العمال ، إذ أن جمعية الفابيان التي انضمت إليه كانت تضم كبار المفكرين والكتاب الذين مدوا هذا الحزب منذ نشأته بكثير من الآراء والنظريات التي لا تزال لها تأثير في سياسته .
وقام فكر هذا الحزب على العمل من أجل تحسين ظروف العمال ، وليس لإحداث انقلاب اجتماعي كبير . وفي هذا الشأن يشار على سبيل المثال إلى أنه عندما تولى حزب العمال السلطة لأول مرة عام 1924 تحت قيادة "اللورد كولون" بحثوا مسألة فرض ضريبة على رأس المال ، وقد تبين لهم صعوبة فرض تلك الضريبة ، بسبب تأثيرها على الادخار ومركز السوق التجارية . وكانت النتيجة أنه لم يعيروا هذا الموضوع بالاً على الإطلاق عندما تولوا الحكم مرة أخرى .
3 - التنظيم الحزبي
يتشابه التنظيم الحزبي في المملكة المتحدة في معظم الأحزاب ، ولا يختلف هذا الأمر بين حزبي المحافظين والعمال إلا في التفاصيل .
- التنظيم داخل البرلمان
يتألف التنظيم الحزبي للأحزاب البريطانية عامة داخل البرلمان من مجموعة الأعضاء الذين يعملون كوحدة واحدة ، وزعماء المجموعة البرلمانية ، والمراقبون Whips.
ولا يخضع أعضاء حزب المحافظين داخل البرلمان لكثير من السيطرة أو السلطة الخارجية . وقد يرجع ذلك إلى عدم ميل المواطنين إلى مراقبة ممثليهم . وفي أغلب الأحيان يتخذ زعماء الحزب أغلب القرارات السياسية ولا يكون الغرض من اجتماع الحزب سوى إبلاغ الأعضاء هذه القرارات ، وحثهم على الموافقة عليها .
أما في حزب العمال ، فالوضع يختلف بعض الشيء ، إذ أن لائحة الحزب تحتم على ممثليه في البرلمان التصرف في حدود تلك اللائحة . كما يحتم ضرورة البحث المشترك في المسائل الحزبية بين الحزب على المستوى القومي ونخبته البرلمانية عند بدء انعقاد كل دورة برلمانية ، أو عندما يطلب أي من الحزبين ذلك . كما أن النخبة البرلمانية العمالية تتمتع بسلطان أكبر ، إذ أن تلك النخبة هي التي تختار زعيم الحزب ومساعديه ، كما تعين المراقبين الخاصين بها في البرلمان . .
- التنظيم خارج البرلمان يتألف التنظيم الحزبي خارج البرلمان من التنظيم المحلي للحزب في الدوائر الانتخابية . والتنظيم القومي ويشمل المؤتمر العام للحزب والمكتب المركزي .
أ - التنظيم المحلي
لم يظهر التنظيم الحزبي خارج البرلمان للأحزاب البريطانية إلا بعد صدور قانون الإصلاح البرلماني عام 1832 ، وقبل هذا التاريخ كان معظم الدوائر يفوز فيها النواب وفقاً لقدراتهم المالية ونفوذهم الشخصي ، نظراً لضعف روح الجماعة والسمة الحزبية المنظمة في الانتخابات . وعقب صدور هذا القانون حدثت تغيرات ، وبناء على ذلك اضطرت الأحزاب إلى أن تساير هذا التطور ، لضمان حشد الناخبين خلف مرشحيهم ، حيث اشترط لضمان حق التصويت تسجيل الأسماء في سجلات ، ومن ثم كان على الأحزاب أن تؤسس منظمات حزبية في المستويات القاعدية ، لإرشاد الناخبين لتسجيل أسمائهم . ولعل أهم ما يميز الأحزاب البريطانية مقارنة بغيرها من الأحزاب على مستوى العالم أنها غير مكونة من أعضاء بقدر ما تتكون من منظمات وجمعيات محلية وإقليمية ، فالعضو ينتمي للحزب عن طريق عضويته في فرعه المحلي ، أو أية جمعية محلية منظمة للحزب .
وفي حزب المحافظين ، كونت نخبة الحزب عام 1867 الاتحاد الوطني للمنظمات الدستورية ، وذلك كإطار قومي عام للحزب . وفي عام 1900 نشط المحافظون في خلق منظمات قاعدية في المحليات ، وذلك داخل كل الدوائر الانتخابية تقريباً . ولم يحدد المستوى القومي للحزب أية شروط لقيام تلك القواعد بعملها ، سوى أن يكون المسئولون عنها منتخبين من قبل الأعضاء المحليين . وقد تألفت الفروع المحلية للحزب من جمعيات في القرى والمدن الصغيرة ، مع وجود مجلس أو لجنة تنفيذية لكل دائرة قروية ، وكذلك مجالس للأحياء ولجان لكل دائرة مدنية . والملاحظة الهامة هي أن المحافظين قد أقاموا منظمات قاعدية إقليمية فعالة ، وذلك في محاولة لمسايرة التنظيم القاعدي المتشعب للعمال . إذ أن شعبية المحافظين تتركز بين رجال الأعمال والطبقة المتوسطة وبعض الفلاحين .
أما حزب العمال ، فقد تألف منذ نهاية القرن الـ19 . ولم يتمكن من تأليف حكومة حتى عام 1924 عندما منح حق الانتخاب لجميع الرجال الذين بلغوا 21 عاماً والسيدات البالغات 28 عاماً . وينفرد العمال مقارنة بباقي الأحزاب البريطانية بأنه الحزب الوحيد الذي يمتلك دستوراً مكتوباً في صدره وثيقة ترجع إلى عام 1918 ، إلا أنها عدلت عدة مرات . أما التنظيم المحلي للحزب فقد نشأ قبل عام 1918 ، وذلك في نقابات العمال والجمعيات الاشتراكية، رغم أنه كانت توجد في بعض الدوائر منظمات عمالية ذات طابع عام . ومنذ ذلك التاريخ حدث تطور مهم لنظام الحزب الغرض منه تنظيم ونشر فروع الحزب في جميع الدوائر الانتخابية ، حيث أصبح الحزب يعتمد على منظماته المحلية الواسعة الانتشار ونقابات العمال والجمعيات الاشتراكية والتعاونية . وفي كثير من الدوائر وجدت فروع خاصة بالسيدات وأخرى خاصة بمنظمات الشباب كان غرضها تجميع الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً . وعامة ، فقد كانت فروع الحزب القاعدية في المحليات بمثابة وحدات مستقلة تديرها لجنة منتخبة ، ولها الحق في أن تمثل في المؤتمر العام للحزب بواسطة مندوب واحد عن كل 500 عضو ، ويدفع هؤلاء الاشتراكات . وهنا تجب الإشارة إلى ملاحظة مهمة ، وهي إمكانية تعدد العضوية وتداخلها ، بمعنى أنه يمكن لشخص واحد أن يكون عضواً في نقابة وفي جمعية تعاونية وفي الفرع المحلي للحزب ، لمجرد أنه يدفع رسم العضوية عن تلك المنظمات . وفي هذا الحالة يحق لهذا العضو أن يمثل في كل من المؤتمرات السنوية لهذه التنظيمات ، وعلى ذلك يجب ملاحظة أن العدد الفعلي لأعضاء الحزب أقل بكثير من العدد الرسمي الذي ه الحزب .
ب - المؤتمر العام للحزب
تتشابه الأحزاب البريطانية فيما يتعلق بالمستوى القومي لها ، على أن هناك بعض الفروق فيما بينها .
فحزب المحافظين ، يتألف مؤتمره القومي من نحو ألف إلى ألفين من أعضاء الحزب ، ويعقد هذا المؤتمر سنوياً ، ويأخذ المؤتمر صورة احتفالية على عكس مؤتمر العمال الذي يأخذ طابعاً حقيقياً للمؤتمرات الحزبية . ويتألف المؤتمر من ممثلي المنظمات المحلية . ويهدف المؤتمر العام للحزب إلى رسم المبادئ العامة للسياسة وانتخاب بعض اللجان والمسئولين ، ومنح الفرص لزعماء البرلمان من المحافظين لكي يلقوا الخطب لمناقشتهم ولتأكيد الولاء للحزب، ورفع الروح المعنوية لهم . على أنه تجب ملاحظة أن رئيس الحزب لا ينتخب من قبل المؤتمر ، بل من قبل نوابه بالبرلمان .
أما المؤتمر العام لحزب العمال ، فإن هذا المؤتمر هو السلطة العليا الفعلية للحزب ، وذلك على عكس المحافظين الذي تلعب فيه الهيئة البرلمانية دوراً قيادياً. ويتألف المؤتمر من مندوبين عن نقابات العمال والجمعيات الاشتراكية والفروع المحلية والمؤسسات والهيئات الأخرى المنضمة . وينعقد المؤتمر سنوياً أو في دورات استثنائية في أي مكان تحدده اللجنة التنفيذية القومية ، ويتم التصويت على حسب عدد الأعضاء المسددين للاشتراكات . وللمؤتمر سلطة مطلقة على دستور الحزب ، وكذلك له سلطة فعلية لتحديد المواضيع التي يمثلها برنامج الحزب ، كما يقوم المؤتمر بمراقبة وتوجيه النشاط العام للحزب . وذلك على خلاف الأحزاب البريطانية الأخرى ، حيث تناقش مؤتمراتها وتصوت على القرارات الخاصة بتوجيه زعماء الحزب ، إلا أنها لا تملك إلزامهم بأتباعها. وينتخب المؤتمر العام للعمال اللجنة القومية التنفيذية ، والتي تعمل وفقاً لتوجيه المؤتمر ، وتقدم له تقارير عامة ومالية سنوياً . على أن الملاحظة المهمة في التفرقة بين العمال والمحافظين ، هي أن العمال رغم أن برنامجهم يوضع بواسطة نواب الحزب في البرلمان وبمعاونة الهيئة التنفيذية ، إلا أن المبادئ العامة التي يجب أن يتضمنها البرنامج هي التي يقررها المؤتمر العام ، ومن ثم ليس في استطاعة الهيئة التنفيذية للحزب أو أعضائه البرلمانيين أن يتفادوا الرقابة الفعلية للمؤتمر العام.
ج - المكتب المركزي
من المهم التطرق إلى المستوى التالي للمؤتمر القومي مباشرة ، وهذا المستوى هو المكتب المركزي للمحافظين ، واللجنة القومية والمكتب المركزي للعمال .
ففيما يتعلق بالمحافظين ، يقوم المكتب المركزي للحزب ومقره لندن بالعمل كحلقة الاتصال بين التنظيم الحزبي داخل البرلمان وخارجه . ويشرف على هذا المكتب رئيس التنظيم بالحزب ، الذي يعينه زعيم الحزب من بين أعضاء البرلمان . ويدير هذا المكتب أيضاً مدير عام ، ومدير للإعلام ، وعدد آخر من الموظفين . ويقوم المكتب المركزي بالمعاونة في إقامة منظمات محلية جديدة في الأماكن ذات الحاجة ، كما يعاون المنظمات المحلية في التغلب على بعض المصاعب التي تواجهها ، ويعد المقترحات والأوامر للجان الحزب المحلية وموظفيها ، ويوزع المنشورات ويجمع الاشتراكات ويعقد المؤتمرات ، ويشرف على الجهاز الإداري للحزب . ويتولى المكتب إعداد قوائم مرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية ، وذلك بعد أخذ رأي الدوائر الحزبية المحلية .
أما حزب العمال فإن المستوى التالي للمؤتمر العام هو اللجنة القومية التنفيذية ويعاونها المكتب المركزي . وتتألف اللجنة القومية من زعيم الحزب وسكرتيره وأمين الصندوق ، وعدد من ممثلين ومنتخبين بواسطة النقابات ، وأعضاء ممثلين للفروع المحلية ، وعدد من السيدات من الأعضاء المنتخبين بواسطة المؤتمر القومي العام ، وممثل تنتخبه الجمعيات الاشتراكية والتعاونية . وتجتمع اللجنة مرة أو مرتين في الشهر ، وهي تقوم بأعمالها بواسطة اللجان الفرعية . ويمكن حصر هذه المهام فيما يلي : - تنفيذ قرارات المؤتمر القومي ، وتفسير دستور الحزب وقوانينه ، وفصل الأعضاء المخالفين ، والإشراف على الجهاز الإداري . إضافة إلى ذلك تقوم اللجنة والمكتب المركزي بالإشراف على تنظيم الحزب في الدوائر الانتخابية والصحافة والدعاية الانتخابية للحزب ، والإشراف على اختيار مرشحي الحزب في بعض الأحيان .
4 - برنامج الحزب
لكل من المحافظين والعمال برنامج ، وقد حدثت تعديلات كثيرة فيه ، ورغم هذه التعديلات يظل هناك اتجاه عام لكل منها .
فحزب المحافظين ، يؤمن منذ نشأته بالمحافظة على التقاليد ، معتبراً أنها السبيل الرئيسي للمحافظة على سلامة المجتمع ، وعلى هذا الأساس فهو يؤمن بالتطور البطئ . وأهم مبادئ الحزب هي : -
- الدفاع عن المصالح والحقوق المكتسبة على أساس أنها جزء من النظام الطبيعي للمجتمع ، ومن ثم فهو على استعداد دائم للأخذ بالسياسة التي من شأنها أن تحافظ على تلك الحقوق وهذه المصالح .
- مناصرة امتيازات التاج والدفاع عن استقلال مجلس اللوردات والمحافظة على استقلال الكنيسة الإنجليزية .
- الدفاع عن مصالح الملاك الزراعيين وكبار رجال الأعمال .
- الدفاع عن الملكية الخاصة ضد تدخل الدولة .
- تحقيق وحدة الدولة والعمل على تقويتها والمحافظة على الإمبراطورية .
- حماية السوق الإنجليزية عن طريق الضرائب الجمركية .
أما مبادئ حزب العمال ، فهي مستمدة من ظروف نشأة الحزب الذي استهدف تحقيق نوع من العدل الاجتماعي ، دون أن يؤثر ذلك على القيم الفردية ودور السوق .
5 - تمويل الحزب
يعتمد حزب المحافظين على التبرعات والهبات كمصدر للتمويل ، ولا يوجد أي نظام يجبر الأعضاء أو الفروع على دفع أية مبالغ ، حيث تترك تلك الأمور لتقديرات كل عضو . على أن الملاحظة الجديرة بالذكر في هذا الإطار ، هي أن المحافظين يعتمدون على تمويل عدد كبير من رجال المال في بريطانيا ، وبالتالي يملك الحزب الرصيد الكافي لممارسة أعماله .
أما حزب العمال فيعتمد على الاشتراكات التي يدفعها الأعضاء . فنقابات العمال والجمعيات الاشتراكية والتعاونية والفروع المحلية للحزب تدفع لصندوق الحزب مبلغاً معيناً عن كل عضو سنوياً . ولذلك فإن أهم مصادر تمويل العمال هي نقابات العمال ، حتى أن الفروع المحلية تضطر للتخلي عن ترشيح بعض الأكفاء ما لم يحصل على تأييد النقابات لهم ، باعتبارها الممول الرئيسي للحزب.